تختلّ الموازين بين ما نرفضه علنًا وما نقبله سرًّا !!!!

كتبت: د/ ياسمين جمال
في كثير من الأحيان لا تكون المشكلة في الفعل نفسه، بل في الطريقة التي نتعامل بها مع هذا الفعل داخل المجتمع. فنحن نعلن رفضنا لأشياء معينة، نُصدر عليها أحكامًا واضحة وصريحة، لكن في الوقت نفسه قد نقبلها في الخفاء أو نتعايش معها دون مواجهة حقيقية.
هذا التناقض بين العلن والسرّ يخلق حالة من اختلال الموازين، حيث تصبح القيم غير ثابتة، والمعايير قابلة للتبديل حسب الظروف والمصالح. فنرى سلوكًا يُدان علنًا، لكنه يُبرَّر أو يُتغاضى عنه في الواقع العملي.
المشكلة لا تكمن فقط في وجود الخطأ، بل في التعايش معه وتطبيعه تدريجيًا حتى يفقد المجتمع قدرته على التمييز بين ما هو صحيح وما هو مرفوض. ومع الوقت، تتحول المبادئ من ثوابت إلى شعارات تُقال دون تطبيق حقيقي.
هذا الاختلال يؤثر على الأفراد قبل المجتمع، لأنه يخلق حالة من الازدواجية الداخلية؛ بين ما نؤمن به وما نمارسه، بين ما نرفضه بالكلام وما نقبله بالفعل.
إن استعادة التوازن لا تكون بالشعارات، بل بالاتساق بين الموقف العلني والسلوك الحقيقي، وبإعادة الاعتبار للقيم الثابتة التي لا تتغير بتغير الظروف أو الأهواء.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نتمسك بما نعلنه من مبادئ، أم نسمح للواقع أن يعيد تشكيلها بصمت؟








