اقتصادسياسةعاجل

توهان

بقلم دكتور/ محمد بغدادي
شارد الذهن دائما وتفكر في حياتك بطريقة بالغة الصعوبة وكأن الكون خلق لك وحدك وأنك ستعيش أبدا وتكره الموت بطريقة أو بأخرى مع أنه الحقيقة الواضحة في هذه الأيام وتعيش يوما سعيدا وعشرات الليالي بين تفكير عميق وبين أحزان مميتة وبين توهان لا تدري هل أنت تفكر بطريقة صحيحة أم أنك مخطأ أم أنك لم تعد تفهم الناس أم أنك تفهم الناس أكثر من فهمهم أنفسهم أم أنك زهدت الحياة بأكملها أم أن آمالك وأحلامك لا يزالا رهينتين بعقلك الباطن.
بات التفكير جزء أساسي في عقلك الباطن وعقلك الحاضر وأصبحت تجري وراء ملذاتك اكثر من الماضي بمراحل وبت تجهل أمورا كثيرة وتشعر بأنك أكثر الناس علما وتعليما.
تذهب شارد الذهن وتأتي شارد الذهن وتنام شارد الذهن وتستيقظ شارد الذهن وتتحدث وأنت شارد الذهن وتصمت وأنت شارد الذهن وتغضب وأنت شارد الذهن وتضحك وأنت شارد الذهن وتسافر وأنت شارد الذهن وتعود وأنت شارد الذهن وتتسأل كيف أنك تعاني من صداع وضغط دم.
تسأل نفسك هل أنت سعيد فتسمع صوتك الداخلي يقول لك لا وتسأل نفسك أيضا هل أنت حزين فتسمع صوتك الداخلي يقول لك لا .
ويمر يوم كالعادة وتمر شهور وسنين وأنت لا زلت مسجون داخل عقلك شارد الذهن فهناك من اولادك لا يزالوا في التعليم وهناك من لم يتزوج وهناك المريض وهناك الميت وهناك الذي لا يجعلك لا تنام وهناك أموال وديون وهناك سيارة فارهة تريد أن تشتريها وقطعة أرض على شارع كبير تريد أن تستحوذ عليها وهناك شقة واسعة بمكان راقي تريد أن تنالها وهناك قرض من البنك تريد أن تنتهي منه قريبا وهناك رحلة سفر تتمناها وهناك محبين تريد أن تراهم وهناك ملوثي القلوب تريد أن لا تراهم ثانية وهناك قوة تريد أن تستعيدها ثانية وهناك امل تريد أن تحققه قبل الوفاة وهناك روح جميلة تحاول جاهدا أن توقظها بداخلك وهناك أبوين إما أن يكونا ميتين وإما أن يكونا على قيد الحياة وهناك إخوة صالحين بداخلهم خيرا يتمنون لك خيرا وأخرين في قلوبهم نارا محرقة تقضي على الأخضر واليابس.
وهكذا نعيش نحن في هذه الحياة بداخل تلك الثورة الداخلية والتفكير ذو اللون الشارد به صبغة التوهان ولكن مع هذا وذاك تتناسى دائما عمرة في الأرضي المقدسة تعيد الحياة لقلبك أو حجة تعيد لك ابتسامتك أو ركعة أو كلمة طيبة أو عمل صالح بسيط صغير لكنه عظيم الأجر وتتناسى أولادك ثمرة رحلتك من أن تجالسهم وتحكي وتسمع لهم.
كلنا توها كلنا صرعى كلنا موتى كلنا جهلاء كلنا بلا قيمة إلا إذا ذكرنا ربنا إذا نسينا وسط هذا السيل الجارف من التوهان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى